تُعد متلازمة النفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome - CTS) من أكثر اضطرابات انحباس الأعصاب شيوعًا، وتنتج عن انضغاط العصب المتوسط أثناء مروره عبر النفق الرسغي في المعصم. تؤثر هذه الحالة على الوظائف الحسية والحركية لليد، وقد تؤدي إلى مضاعفات وظيفية مزمنة في حال عدم التدخل العلاجي المناسب.
الأعراض السريرية
تبدأ أعراض المتلازمة تدريجيًا، وتشمل ما يلي:
- الشعور بالتنميل أو الوخز، خاصة في الإبهام والسبابة والوسطى.
- ألم في اليد والمعصم، يزداد غالبًا خلال الليل.
- ضعف في قوة القبضة أو صعوبة في أداء المهام الدقيقة.
- في الحالات المتقدمة، قد تظهر علامات ضمور عضلات الإبهام.
العوامل المسببة
- تتعدد الأسباب والعوامل المؤهبة للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وتشمل:
- الحركات المتكررة لليد والمعصم، مثل الطباعة أو استخدام الأجهزة اليدوية.
- التهابات المفاصل، وأمراض مزمنة مثل السكري وقصور الغدة الدرقية.
- التغيرات الهرمونية أثناء الحمل.
- السمنة.
- التاريخ العائلي أو العوامل الوراثية.
- الصدمات أو الكسور في منطقة الرسغ.
الفئات الأكثر عرضة
تشير الدراسات إلى أن المتلازمة تصيب النساء أكثر من الرجال، بنسبة تتراوح بين 2 إلى 5 أضعاف، وغالبًا ما تظهر بين سن 36 و60 عامًا. يُعتقد أن صغر حجم النفق الرسغي عند النساء قد يفسر هذه الزيادة في معدل الانتشار.
التشخيص
يعتمد التشخيص على الفحص السريري، بالإضافة إلى اختبارات كهربية الأعصاب (تخطيط العضلات ودراسة توصيل الأعصاب). في بعض الحالات، قد يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية أو بالرنين المغناطيسي لتحديد مدى الانضغاط أو استبعاد أمراض أخرى.
الخيارات العلاجية
أولًا: العلاج التحفظي (غير الجراحي)
يُوصى به في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، ويشمل:
- تعديل النشاطات المسببة للأعراض.
- استخدام الجبائر الليلية لتثبيت المعصم.
- تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو فيتامين B6.
- حقن الكورتيزون في المعصم في بعض الحالات.
ثانيًا: العلاج الجراحي
عندما تفشل الوسائل التحفظية أو تكون الأعراض شديدة ومستعصية، يُعد التدخل الجراحي خيارًا فعّالًا. يتم خلاله تحرير العصب المتوسط عن طريق قطع الرباط المستعرض للرسغ. تُجرى العملية غالبًا دون الحاجة إلى المبيت في المستشفى.
دور العلاج الطبيعي
يلعب العلاج الطبيعي دورًا داعمًا مهمًا، لا سيما في المراحل المبكرة من المرض أو بعد الجراحة. يشمل التدخل العلاجي ما يلي:
- تعديل بيئة العمل.
- تمارين لتحسين حركة اليد والمعصم.
- تقنيات العلاج اليدوي.
- استخدام بعض الوسائل مثل الموجات فوق الصوتية أو التحفيز الكهربائي، على الرغم من محدودية الدليل العلمي على فعاليتها.
الوقاية والتوعية
للحد من احتمالية الإصابة أو تفاقم الأعراض، يُوصى باتباع الإجراءات الوقائية التالية:
- أخذ فترات راحة منتظمة أثناء الأعمال المتكررة.
- الحفاظ على وضعيات سليمة لليد والمعصم، خصوصًا عند استخدام الحاسوب.
- ممارسة تمارين تمدد بسيطة لليد والمعصم.
- المتابعة الدورية مع الطبيب في حال وجود عوامل خطر كامنة.
في الختام متلازمة النفق الرسغي حالة شائعة يمكن الوقاية منها أو علاجها بفعالية عند اكتشافها مبكرًا. يستدعي الأمر وعيًا بالأعراض الأولية، وتدخلًا علاجيًا مناسبًا يعتمد على شدة الأعراض وسببها. في حال استمرار الأعراض أو تفاقمها، يجب عدم تأخير التقييم الطبي لتفادي حدوث ضرر دائم للعصب.

